في قلب القاهرة النابضة، تُعدّ مدينة القاهرة سراً خفياً يختبئ في أزقتها التاريخية وأسرارها العميقة. ومع عودة الحياة إلى فندقين عريقين، يُلقى الضوء مرة أخرى على هذه المدينة الساحرة وملاذها المفضل لمشاهير العالم.

إنها ليست الأهرامات فقط ما يجذب الزوار إلى مصر، بل هناك أيضاً تلك المباني التاريخية التي تجمع بين الفخامة الأوروبية والطابع المصري الأصيل. وقد عادت اليوم هذه المباني لتطل علينا بحلة جديدة عبر مشروع ترميم فندقي "شيبرد" و"الكونتننتال".

فندق "شيبرد"، أسطورة النيل:

يُعدّ فندق "شيبرد" أحد أعرق فنادق القاهرة وأكثرها رمزية، حيث يمتد تاريخه إلى عام 1841. لقد استقبل هذا الفندق العريق ملوكاً ورؤساء وقادة وفنانين من مختلف أنحاء العالم، وترك بصمته في ذاكرة المدينة.

وتعتبر الكاتبة البريطانية أغاثا كريستي فندق "شيبرد" أحد إعدادارها الشهيرة في روايتها "المنزل الأعوج"، كما ظهر الفندق أيضاً في قصة قصيرة للكاتب أنتوني ترولوب عام 1861. وعلى الرغم من احتراقه في حريق القاهرة الشهير عام 1952، إلا أنه عاد إلى الحياة في موقعه الجديد في منطقة جاردن سيتي، حيث تم افتتاحه مرة أخرى عام 1957.

والآن، يشهد هذا الفندق المميز مشروع تطوير شامل يعيده إلى مجده السابق، مع رفع تصنيفه إلى فندق خمس نجوم يضم 269 غرفة وجناحاً. ويحافظ هذا المشروع على الطابع الكلاسيكي الفريد للفندق مع إضافة أحدث الخدمات التي تلبي توقعات السياح المعاصرين.

فندق "الكونتننتال"، ذاكرة ميدان الأوبرا:

وفي قلب القاهرة أيضاً، يقف فندق "الكونتننتال" شاهداً على تاريخ المدينة العريق. فقد تم بناء هذا الفندق الرائع عام 1908 على الطراز الفرنسي-الإيطالي بواسطة المعماري الشهير "جاستوني روسي". ويتميز تصميمه على شكل حرف E الإنجليزي، حيث يغطي مساحة ضخمة تبلغ 10 آلاف متر ويشمل 300 غرفة وجناح.

لم يكن فندق "الكونتننتال" مجرد مكان للضيافة الفاخرة، بل كان أيضاً مسرحاً للأحداث الوطنية الهامة. فقد استضاف اجتماعات سعد زغلول وحزب الوفد خلال مفاوضات الاستقلال، ورحب بالعديد من الشخصيات التاريخية البارزة التي منحت هذا الفندق قيمة واستثنائية لا مثيل لهما.

وبين الماضي والمستقبل، تسعى الحكومة المصرية إلى إعادة فندقي "الكونتننتال" و"شيبرد" إلى دائرة الضوء ضمن خطة شاملة لتطوير وسط القاهرة وتحويله إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية. ومن المقرر أن تقوم شركات عالمية كبرى بإدارة وتشغيل هذين الفندقين، مما يعكس مزيجاً رائعاً بين التراث والحداثة.

وقد كشفت صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري عن صور للمخططات النهائية للفندقين بعد التجديد، حيث ستعود إلى أصالتها الفائقة كما كانت قبل أكثر من قرن، ولكن مع لمسة عصرية تناسب القرن الحادي والعشرين.

إنها رحلة إحياء لروح القاهرة النابضة بالحياة، والتي تجمع بين عبق الماضي وسحر الحاضر. ومع هذا الاستثمار في ذاكرة مصر، تُصنع مستقبلاً سياحياً وثقافياً مشرقاً سيبهر العالم.