بعد بأن طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بإصدار تشريعات تُقنّن استخدام الهواتف المحمولة في عمر معين، ثارت تساؤلات حول سبب هذا التوجيه. فيما شرح الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، بأن الأجهزة الرقمية أصبحت سمة أساسية من سمات العصر الحالي، في ظل التحول الرقمي المتسارع وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانتشرت على نطاق واسع في مختلف المجتمعات. 

 من خطورة الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة على الأطفال، خاصة الهاتف المحمول، باعتباره الأكثر انتشاراً لسهولة حمله وتعدد مميزاته. "الإدمان الرقمي" وأشار إلى بأن السنوات الأخيرة شهدت استخدام أطفال في مراحل عمرية مبكرة، تبدأ من عمر عامين، للهاتف المحمول بشكل مفرط، وصل في بعض الحالات إلى ما يُعرف بـ"الإدمان الرقمي"، حيث يقضي الطفل ساعات طويلة في استخدام الموبايل، ويصبح من الصعب منعه أو فصله عنه. كما شدّد على بأن من أبرز علامات الإدمان الرقمي استخدام الطفل للهاتف على مدار اليوم، حتى أثناء تناول الطعام، وهو ما يترتب عليه العديد من الآثار السلبية، من بينها ميل الطفل إلى الوحدة والعزلة، وشعوره الدائم بالقلق والتوتر عند محاولة سحب الهاتف منه، فضلاً عن ضعف التركيز والانتباه، وتأثير ذلك سلباً على مستواه الدراسي عند التحاقه بالمدرسة. 

الأطفال والهواتف مشكلات صحية متعددة كذلك وذكر بأن الطفل قد يعاني مما يُعرف بالتشتت الرقمي، حيث يلجأ إلى استخدام الهاتف كل بضع دقائق أثناء المذاكرة، فضلاً عن معاناته من مشكلات صحية متعددة مثل ضعف النظر، وآلام الظهر، ومشكلات العظام والأعصاب نتيجة الاستخدام المطول للموبايل. وأشار إلى بأن الجلوس لفترات طويلة أمام المحمول قد يؤدي إلى تأخر الطفل في المشي، فضلًا عن احتمالية حدوث تأخر في النطق لاعتماده على السماع من الهاتف بدلاً من التفاعل المباشر مع المحيطين به.

 هذا وحذّر أستاذ علم النفس التربوي من وجود مخاطر خفية على شبكة الإنترنت، مثل الدارك ويب، والتي قد يتعرض من خلالها الأطفال للابتزاز الإلكتروني أو للتواصل مع شخصيات غريبة تطلب تنفيذ سلوكيات خطيرة، مشيراً إلى تسجيل عدد من الجرائم المرتبطة بمثل هذه الممارسات خلال الفترة الماضية. بدوره، أوضح الدكتور محمد عبد الحليم، استشاري طب الأطفال، إن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة ما بين الأطفال أصبح من أخطر التحديات الصحية التي تواجه الأسرة في العصر الحالي، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية وسهولة وصول الأطفال إليها في أعمار مبكرة للغاية. 

سلبيات بالجملة كما شرح بأن السنوات الأولى من عمر الطفل تُعد مرحلة حاسمة في نمو المخ والجهاز العصبي، وأن تعرض الطفل لفترات طويلة لشاشات الموبايل يؤثر سلبًا على هذا النمو، وقد يؤدي إلى ضعف في القدرات الذهنية ومهارات التعلم والتواصل. وأضاف بأن الإفراط في استخدام الهاتف المحمول يسبب اضطرابات واضحة في نمط نوم الأطفال، نتيجة التعرض المستمر للإضاءة الزرقاء الصادرة من الشاشات، وهو ما يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، ما يؤدي إلى الأرق وقلة عدد ساعات النوم، وينعكس ذلك على تركيز الطفل وحالته المزاجية وسلوكه اليومي. إلى ذلك، أشار إلى بأن قلة الحركة المصاحبة للجلوس لفترات طويلة أمام الهاتف تسهم في زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال، فضلًا عن ضعف اللياقة البدنية وتأثيرها على نمو العضلات والعظام. 

وأكد استشاري طب الأطفال بأن العين تُعد من أكثر الأعضاء تأثرًا بالاستخدام المفرط للموبايل، حيث يعاني العديد من الأطفال من ضعف النظر، وجفاف العين، والصداع المتكرر نتيجة التركيز المستمر على الشاشات لمسافات قريبة، إلى جانب آلام الرقبة والظهر بسبب الجلوس الخاطئ لفترات طويلة. كذلك حذر من بأن الاعتماد على الهاتف كوسيلة لتهدئة الطفل أو إشغاله يقلل من فرص التفاعل الطبيعي مع الوالدين والأسرة، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر في النمو اللغوي وضعف مهارات التواصل الاجتماعي.

 يذكر بأن البرلمان المصري كان أصدر بياناً أمس الأحد شدّد على فيه بدء التحرك فعلياً نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما قامت به بعض الدول من منع استخدام الهواتف المحمولة للأطفال. وأوضح بأن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط للتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي، موضحاً بأن الدولة حريصة على إعداد جيل واعٍ قادر على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة