يُشكل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية معلمًا بارزًا في مسار التعاون الطاقي الإقليمي، ويُعد أحد المشروعات الاستراتيجية الحيوية التي تُعزز أمن الطاقة العربي. يهدف المشروع إلى ربط الشبكتين الكهربائيتين في البلدين، مما يتيح تبادل الطاقة بكفاءة والاستفادة من الاختلافات في أوقات الذروة، مما يعزز استقرار الإمدادات ويقلل من تكاليف التشغيل.


وفي هذا السياق، سلطت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، الضوء على أهمية هذا المشروع، موضحة أنه يمثل خطوة محورية في مسار التكامل الطاقوي العربي، حيث امتد هذا الزخم ليشمل الربط مع دول مثل الأردن ولبنان وسوريا. وهذا يعكس رؤية استراتيجية تستهدف ربط شبكات الكهرباء لتبادل الطاقة واستغلال الفائض، مما يعزز استقرار الإمدادات ويحقق أقصى استفادة اقتصادية.


وأشادت علي بالدور المحوري لمصر في هذا السياق، موضحة أن البلاد نجحت في تحويل استراتيجيتها للطاقة المستدامة 2035 إلى واقع ملموس، مع التركيز على تعزيز الأمن الطاقوي من خلال الميزة النسبية والقوة. كما ربطت بين قوة الأمن الطاقوي وبعده الجيوسياسي وأدواته في الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن المشروع يُعد رافعة أساسية للأمن الطاقوي العربي.


ومن جانبه، أكد نائب وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، صباح مشالي، قرب دخول مشروع الربط الكهربائي بين مصر والمملكة العربية السعودية حيز التشغيل، مما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الإقليمي في مجال الطاقة. ويُعد هذا المشروع مثالاً على التزام البلدين بتعزيز التعاون الطاقوي وتعزيز أمن الطاقة في المنطقة.


وفي سياق متصل، أشارت الدكتورة وفاء علي إلى أن إجمالي شبكات النقل الدائري في مصر والمملكة العربية السعودية يُشكل 51 ألف كيلومتر مقابل 89 ألف كيلومتر على التوالي، مع وجود ثلاث محطات تحويل جهد عالٍ. ومن المتوقع أن تدخل المرحلة الأولى من المشروع حيز التشغيل عام 2025، بينما تُخطط المرحلة الثانية للعمل قريبًا.


علاوة على ذلك، سلطت علي الضوء على الفوائد الاقتصادية للمشروع، مشيرة إلى أن معدل العائد على الاستثمار يبلغ حوالي 13% عند استخدام الربط الكهربائي، مع إمكانية استرداد التكاليف خلال 8 سنوات. كما أشارت إلى إمكانية تحقيق عائد أعلى يصل إلى 20% عند الاعتماد على التوليد الدوار، مما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وانخفاض أسعار الكهرباء على المدى المتوسط.


وفي سياق أوسع، أكدت الوكالة الدولية للطاقة نجاح مصر في استغلال فرص الطاقة المتجددة، مما ساهم في تحويل استراتيجيتها للطاقة المستدامة 2035 إلى واقع ملموس. ويُعد هذا الإنجاز دليلاً على التزام البلاد بالاستخدام الفعال والمتنوع لمصادر الطاقة المتجددة.