يُعد المخرج محمد حماد أحد الأصوات السينمائية المصرية البارزة التي تتميز بأسلوبه الهادئ والمكثف في سرد القصص، حيث يضع الإنسان العادي في قلب السرد، مفضلاً البقاء بعيداً عن الصاخب والبطولة المتكلفة.

ينطلق حماد في أعماله من الواقع المحلي، ولكنه يتناول القلق الإنساني العالمي المشترك. وفي فيلمه الجديد "خروج آمن"، الذي يشارك في الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي ضمن برنامج "بانوراما"، يستمر حماد في تقديم أفلام تتميز بالتعقيد والغوص في التفاصيل النفسية الدقيقة للحياة اليومية.

يُركز الفيلم على حياة حارس أمن شاب يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة بسبب مقتل والده على يد إحدى الجماعات الإرهابية المتطرفة. ومن خلال هذا السياق، يستكشف حماد الانعكاسات طويلة الأمد للأحداث الكبرى على الحياة الشخصية واليومية، حيث يتناول انتصارات الفرد وانكساراته وخوفه وضعفه البشري.

يؤكد حماد على أن الفيلم لا يُصور أبطاله كأيقونات، بل كأفراد عاديين يحاولون جاهدين الاستمرار وسط ظروف قاسية ومعقدة. ويهدف إلى إلقاء الضوء على فكرة الإنسانية المشتركة، والمساحة الرخوة التي تتيح التعايش والتفاهم بين الأفراد على الرغم من اختلافاتهم وصراعاتهم.

من ناحيتها، أشارت المنتجة درة بوشوشة إلى أن الفيلم يتعامل مع موضوعات حساسة للغاية، حيث يشتبك مع قضايا اجتماعية معقدة وتأثيرات العنف على الهوية الدينية. ويُغوص العمل في الصدمات غير المعالجة التي تحملها الأجيال، مفضلاً المنظور الإنساني البعيد عن التبسيط والأحكام الجاهزة.