عمره 32 عاماً.. تفاصيل مخطط مصري يقلب الموازين في سيناء
ملخص المقال
المشروع يمثل الركيزة الأساسية لتحويل سيناء إلى سلة غذاء استراتيجية لمصر
تسابق الدولة المصرية الزمن؛ حيث تضع اللمسات الأخيرة على مشروع ضخم آخر من مشاريعها القومية في قلب سيناء - مشروع يُرجح أن يغير وجه الحياة هناك إلى الأبد. تهدف الحكومة المصرية إلى استصلاح وزراعة ما يقرب من 500 ألف فدان في سيناء، وهو ما يمثل إضافة مهمة للرقعة الزراعية في البلاد.
إن هذا المشروع ليس مجرد مسارات لنقل المياه فحسب؛ بل هو جسر عبور جديد نحو الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لمصر. تقترب وزارة الموارد المائية والري من تنفيذ جزء أساسي من هذا المشروع الطموح - وهو الوصول بنسبة إكمال مشروع مسارات نقل المياه من محطة معالجة "بحر البقر" إلى 87٪.
يتضمن هذا المشروع العملاق إنشاء مسارين رئيسيين لنقل المياه، بطول إجمالي يتجاوز 100 كيلومتر، مع تزويد 17 محطة رفع ضخمة لضمان كفاءة نقل المياه. ويهدف هذا الجهد الضخم إلى استصلاح وزراعة ما يقرب من نصف مليون فدان في مناطق شمال ووسط سيناء.
ووفقاً للتصريحات التي حصلت عليها من الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، فإن هذا المشروع يُعتبر امتداداً وتطويراً لمشروع ترعة السلام الشهير. وقد كشف نور الدين أن المخطط الأصلي كان يستهدف زراعة 400 ألف فدان بشمال سيناء و220 ألف فدان غرب قناة السويس. ولكن، وكشف دراسات استمرت لمدة 5 سنوات، تم اكتشاف وجود 200 ألف فدان إضافية صالحة للزراعة تعاني من نقص مصادر المياه. وبناءً على ذلك، تم تصميم مسار جديد أسفل قناة السويس لضخ المياه إلى وسط سيناء، مما يرفع الإجمالي المستهدف إلى ما يقرب من 600 ألف فدان، مع إمكانية زراعة أكثر من 500 ألف فدان فعلياً.
ويُعد المسار الشمالي من ترعة السلام مخصصاً لري ما يصل إلى 400 ألف فدان، في حين يخدم المسار الأوسط حوالي 200 ألف فدان في وسط سيناء. ويشدد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، على أن هذا المشروع هو امتداد لرؤية استراتيجية طويلة الأمد للتعمير في سيناء، والتي بدأت منذ عام 1994 بإنشاء أنفاق أسفل قناة السويس لنقل مياه النيل.
ويعمل المحور الحالي على محطة معالجة "بحر البقر" التي تمتلك طاقة تصل إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً. وتمر مياه مصرف "بحر البقر" عبر نفقين أسفل القناة لتخضع لمعالجة ثلاثية متقدمة، ثم يتم ضخها في ترعة السلام حتى بئر العبد. ويتم إنشاء نفاقين إضافيين لنقل مياه النيل العذبة، مما يرفع العدد الإجمالي إلى 4 أنفاق. ومن خلال هذا النظام، يتم خلط المياه المعالجة بمياه النيل لتوفير أكثر من 4 مليارات متر مكعب سنوياً - وهي كمية كافية لزراعة ما يقرب من نصف مليون فدان.
وعلى الرغم من التحديات المتعلقة بارتفاع ملوحة التربة في "سهل الطينة"، إلا أن شراقي يؤكد أن هذه المشكلات يمكن حلها من خلال المعالجات الفنية المناسبة. كما يؤكد على أن هذا المشروع يمثل الركيزة الأساسية لتحويل سيناء إلى سلة غذاء استراتيجية لمصر، حيث تُشكل مصر حالياً مشهداً زراعياً يشهد تحولاً جذرياً مع إضافة ملايين الأفدنة لسد الفجوة الغذائية.
وتصل مساحة الأراضي المنزرعة في مصر حالياً إلى حوالي 9.6 مليون فدان، وتخطط الدولة للوصول بنهاية عام 2026 إلى إضافة ما بين 4.5 إلى 6 ملايين فدان جديدة إلى مجمل الرقعة الزراعية، مما يرفع الإجمالي إلى ما يقرب من 13.5 إلى 14 مليون فدان.
ويعتمد الطابع المميز للزيادة الحالية في مساحة الرقعة الزراعية على عدد من المشروعات القومية العملاقة، بما في ذلك مشروع الدلتا الجديدة الذي يهدف إلى استصلاح أكثر من 2.2 مليون فدان في الظهير الصحراوي الغربي، وهو أكبر مشروع زراعي في المنطقة، ومشروع توشكى الذي يستهدف حوالي 1.1 مليون فدان في جنوب الوادي، بالإضافة إلى مشروع تنمية شمال ووسط سيناء، والذي يهدف إلى استصلاح وزراعة ما بين 450 إلى 600 ألف فدان اعتماداً على محطة معالجة مياه "بحر البقر".
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.