إنطلاقا من رؤية مصر الطموحة لتعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي، تسابق الدولة الزمن لوضع اللمسات الأخيرة على مشروعها القومي الضخم في سيناء. ويهدف هذا المشروع إلى استصلاح وزراعة حوالي 500 ألف فدان في قلب شبه الجزيرة المصرية، مما يمثل جسراً جديداً نحو الاكتفاء الذاتي وتحقيق الازدهار الزراعي.
وتبلغ نسبة التنفيذ في مشروع مسارات نقل المياه من محطة معالجة "بحر البقر" نحو 87%، حيث يشمل المشروع إنشاء مسارين رئيسيين لنقل المياه بطول إجمالي يتجاوز 100 كيلومتر، مع تجهيز وتشغيل 17 محطة رفع ضخمة. ويستهدف هذا المشروع الاستراتيجي زراعة قرابة 600 ألف فدان، مع إمكانية زراعة أكثر من 500 ألف فدان فعلياً، مما يعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات المتعلقة بالفجوة الغذائية.
ويعد هذا المشروع امتدادا وتطويرا لمشروع ترعة السلام، حيث يكمل المسار الشمالي الترعة في ري حوالي 400 ألف فدان، بينما يخصص المسار الأوسط لري 200 ألف فدان بوسط سيناء. وتكمن الإضافة الرئيسية للمشروع في إنشاء مسار جديد أسفل قناة السويس، مما يجعله مشروعاً عظيماً يضم 4 مسارات لنقل المياه.
وتعود جذور مشروع تنمية سيناء إلى عام 1994، حيث كان الهدف إنشاء أنفاق أسفل القناة لنقل مياه النيل ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد. ومع تطور المشروع، أصبح المحور الحالي يعتمد على محطة معالجة "بحر البقر" بطاقة تصل إلى 6 ملايين متر مكعب يومياً، حيث تعبر المياه عبر نفقين لتخضع لمعالجة ثلاثية متقدمة ثم يتم ضخها في ترعة السلام حتى بئر العبد.
ويتمثل التحدي الرئيسي في التعامل مع ملوحة التربة في "سهل الطينة"، إلا أن العلماء يؤكدون على قابلية حل هذه المشكلة من خلال المعالجات الفنية المناسبة. ويدللون على ذلك بالنجاحات المحققة في مشاريع مماثلة، مما يعزز فكرة تحويل سيناء إلى سلة غذاء استراتيجية لمصر.
وفي سياق الأهمية المتزايدة للمشروعات الزراعية القومية، تعتزم مصر إضافة 4.5 مليون فدان جديدة بنهاية عام 2026، مما يرفع إجمالي المساحة المحصولية إلى حوالي 17.5 مليون فدان. ويعد مشروع الدلتا الجديدة ومشروع توشكى ومشروع تنمية شمال ووسط سيناء من أبرز المشروعات القومية التي تساهم في تحقيق هذا الهدف الطموح.
وفي ظل هذه التطورات، تضع مصر يدها بثقة نحو مستقبل زراعي واعد، حيث تعمل على تحويل صحرائها إلى حقول خضراء وغابات خصبة، مما يعزز مكانة البلاد كقوة غذائية عالمية.
وفي ظل هذه التطورات، تضع مصر يدها بثقة نحو مستقبل زراعي واعد، حيث تعمل على تحويل صحرائها إلى حقول خضراء وغابات خصبة، مما يعزز مكانة البلاد كقوة غذائية عالمية.
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.