تقترب وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية من تحقيق زيادة في واردات البلاد من الغاز الطبيعي الإسرائيلي، حيث تهدف إلى الوصول بحجم الواردات إلى 1.1 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال يناير 2026، بزيادة تبلغ حوالي 15% عن المستويات الحالية. ووفقًا لمصدر حكومي، فإن هذه الزيادة ستأتي في شكل ضخ مباشر للغاز الإسرائيلي إلى الشبكة القومية المصرية، حيث من المتوقع أن تصل الكميات الإضافية إلى 150 مليون قدم مكعبة يوميًا.


وأكد المصدر أن مصر تحصل حاليًا على كميات متفاوتة من الغاز الإسرائيلي، يتراوح بين 950 و980 مليون قدم مكعبة يوميًا، لتلبية الطلب المحلي المتزايد. ومع اقتراب العام الجديد، تتطلع مصر إلى زيادة اعتمادها على الغاز الطبيعي المستورد لمواكبة الاحتياجات المتغيرة للسوق المحلية.


وفي سياق متصل، وقعت شركة "إنرجين" البريطانية مؤخرًا اتفاقية ملحوظة لنقل ما يصل إلى مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي سنويًا إلى مصر. وبموجب هذه الاتفاقية، ستتمكن مصر من تأمين مصدر إضافي مهم للطاقة، مما يعزز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في البلاد.


وفي ديسمبر 2022، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن صفقة غاز تاريخية بقيمة 35 مليار دولار مع مصر، والتي من شأنها أن تزود مصر بالغاز الطبيعي من حقل ليفياثان الغازي الضخم لمدة 15 عامًا. وتُعد هذه الصفقة واحدة من أكبر صفقات تصدير الغاز في تاريخ إسرائيل.


وبحسب المصدر، فإن تدفقات الغاز الإسرائيلي الحالية تلبي حوالي 15% من إجمالي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي، بينما يتم تعزيز هذه التدفقات بواسطة الغاز المسال لتلبية الطلب المتزايد. ومن المهم ملاحظة أن إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي يبلغ حاليًا حوالي 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، مما يؤكد على الحاجة إلى مزيج متوازن من المصادر المحلية والأجنبية لتلبية الطلب.


وفي خضم هذه التطورات، عززت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" إنتاجها من الغاز الطبيعي خلال الربع الأخير من عام 2025، حيث تمكنت من زيادة إمداداتها بنحو 220 مليون قدم مكعبة يوميًا من خلال تطوير آبار غاز جديدة وربطها على الشبكة القومية. كما تستمر "إيجاس" في استكشاف الفرص الخارجية لضمان أمن الطاقة، بما في ذلك تعاقدات الغاز المسال وتغييزه في مصر.


ويُذكر أن خط أنابيب شرق المتوسط يلعب دورًا حيويًا في تسهيل واردات الغاز المصري من إسرائيل، حيث يمتد عبر المياه الإقليمية المصرية والإسرائيلية في البحر المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، تحصل مصر أيضًا على جزء من وارداتها من الغاز الإسرائيلي عبر الأردن من خلال خط الغاز العربي.


وقد بدأت مصر في استيراد الغاز من إسرائيل في عام 2020، في صفقة تاريخية بقيمة 15 مليار دولار بين شركتي "نوبل إنرجي" و"ديليك دريلينغ"، والتي عززت منذ ذلك الحين أمن الطاقة في البلاد.


وفي الختام، تهدف مصر إلى تحقيق التوازن في مزيج طاقتها من خلال زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي الإسرائيلي، مع تعزيز إنتاجها المحلي وإدارة الطلب بشكل فعال. وتعمل الحكومة المصرية بجد لضمان أمن الطاقة وتلبية الاحتياجات المتغيرة للبلاد.