قال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، إن أموال شهادات الادخار ذات العائد المرتفع التي تلقتها البنوك خلال فترة التشديد النقدي من قبل البنك المركزي المصري كإجراء لكبح التضخم وحماية مدخرات المودعين من التآكل بسبب ارتفاع معدلات التضخم - والتي كانت حينها بين 38% و35% - حافظت على قيمتها من التآكل، مشيرًا إلى أن وجود هذه الأموال في البنوك كان نتيجة مباشرة لسياسات البنك المركزي. وأشار عبد العال إلى أن انخفاض معدلات التضخم حالياً إلى مستوى حوالي 12% وأسعار الفائدة بين 16% و17% يعني أن المودعين الآن يستفيدون من العائد الحقيقي بدلاً من ما كان عليه عند مستويات تتراوح بين 23% و30%، حيث أصبح العائد إيجابياً بدلاً من أن يكون سلبياً.

أكد عضو مجلس الإدارة أن البنوك تتمتع بسيولة ضخمة، حيث يتجاوز حجم ودائع العملاء في البنوك 15.3 تريليون جنيه، بما في ذلك الودائع العائلية التي تبلغ حوالي 9 تريليونات جنيه، بينما تصل قيمة الشهادات إلى 7 تريليونات جنيه. وأوضح أن أي انخفاض في هذه السيولة بنسبة 1.5 تريليون جنيه لن يؤثر على قدرة البنوك على إدارة السيولة لديها لأن إدارات الأصول والخصوم في البنوك لديها خطط واستراتيجيات محددة لمراقبة وتقييم الفجوات المالية، ولديها تحليلات للسحب المتوقع من قبل العملاء، وتجري اختبارات الضغط لقياس تأثير سحب 10% أو 25% أو 50% من الودائع.

وأضاف عبد العال أنه لا توجد أي مشاكل تتعلق بالسيولة في البنوك نتيجة لخفض العائد على الشهادات ذات العائد المرتفع، معللاً ذلك بأن كلا البنكين الحكوميين الرئيسيين في مصر قد خفضا العائد على هذه الشهادات بشكل متفاوت. وذكر أن أحد البنكين خفض العائد بين 1% و2%، بينما شهد البنك الآخر أول اختلاف في أسعار الشهادات الصادرة عن كلا البنكين، مما يشير إلى أن لجان إدارة الأصول والخصوم في هذين البنكين تتخذ قراراتها بناءً على توجهات السياسة النقدية ومراعاة مستويات السيولة والأصول لدى كل منهما.

وحسب عبد العال، فإن العائد على الشهادات في البنوك المصرية سيبقى مرتفعًا جدًا، حيث تتراوح معدلات الفائدة في السوق قبل الصدمات الاقتصادية في مصر بين 12% و13%، ومن المتوقع أن تنخفض إلى متوسط بين 9% و12%، وهو ما يعتبر أعلى عائد متاح في جميع الدول النامية وفي العالم أجمع.

وفي سياق آخر، أشار عبد العال إلى أنه يجب على المودعين تغيير ثقافتهم الادخارية، حيث إن بعض العملاء، مع بداية التشديد النقدي وارتفاع معدلات الفائدة إلى 30%، قاموا بسحب استثماراتهم من المشروعات بسبب ارتفاع التكاليف، مما أثر على مستوى الإنتاج. لذلك، يجب على هؤلاء العملاء توجيه استثماراتهم نحو الاستثمار المباشر.

وفي غضون ذلك، تستعد البنوك المحلية المصرية لاستحقاق شهادات ادخار ذات عوائد مرتفعة بقيمة تتراوح بين 1.3 تريليون إلى 1.5 تريليون جنيه ابتداءً من 4 يناير 2026 وحتى 23 أبريل المقبل. ومع انتهاء أجل هذه الشهادات، يواجه القطاع المصرفي تحديًا كبيرًا في إدارة هذا التدفق من رأس المال القابل للسحب.

كما قررت لجان الأصول والخصوم (الألكو) في البنك الأهلي المصري وبنك مصر - أكبر بنكين حكوميين - خفض العائد على العديد من شهادات الادخار ذات المدة الثلاثية بالعملة المحلية بنسبة 1% ليصل إلى 16% اعتبارًا من اليوم، وذلك بعد قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمئة نقطة أساس الأسبوع الماضي.