قال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية: "إن ضعف الدولار عالمياً كان عاملاً داعماً لتدفقات رؤوس الأموال إلى مصر". وأضاف أن هذه التدفقات شملت استثمارات قصيرة الأجل و"أموالاً ساخنة"، بينما ساهم تحرير سعر الصرف في العام الماضي في جعل الاقتصاد المصري أكثر جاذبية. كما أشار إلى أن بعض القرارات التجارية العالمية، مثل الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على بعض الدول الآسيوية، أعادت توجيه الاستثمارات نحو مصر، مما عزز من موقعها كوجهة بديلة.

وفيما يتعلق بالتضخم والسياسة النقدية، توقع جنينة استمرار انخفاض معدلات التضخم، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 8% و10% بحلول عام 2026، مما سيؤدي إلى خفض أسعار الفائدة بنحو 800 نقطة أساس. وأشار إلى أن الفائدة الحقيقية في مصر، وهي الفرق بين سعر الفائدة الاسمي ومعدل التضخم، تبلغ حاليًا حوالي 9%، وهو ما يعتبر مرتفعًا بشكل غير طبيعي ولا يدعم النمو الاقتصادي. وتوقع جنينة أن يستهدف البنك المركزي خفض هذه الفائدة الحقيقية إلى مستويات تتراوح بين 1% و2% في عام 2026، مما يتماشى مع المعدلات العالمية.

وأكد أن تدفقات الأموال الساخنة لا تزال مستمرة على الرغم من خفض أسعار الفائدة، ويرجع ذلك إلى جاذبية السوق المصرية التي تعززها الفائدة الحقيقية المرتفعة ومكاسب المستثمرين من تحسن سعر صرف الجنيه. وبخصوص سعر الصرف، توقع جنينة أن يشهد الجنيه المصري مزيدًا من التحسن خلال العام المقبل، متوقعًا أن يتحرك متوسط سعر الدولار ضمن نطاق 45 إلى 46 جنيهًا، مدعومًا بتحسن ميزان المدفوعات وزيادة إيرادات قناة السويس واستقرار إنتاج الغاز الطبيعي.

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أوضح جنينة أن التقرير يركز على الاستثمار الخاص، وتوقع استمرار إبرام صفقات استثمارية في قطاعات مثل العقارات والسياحة، بالإضافة إلى تحول بعض الصفقات الكبرى إلى استثمارات فعلية. كما أشار إلى أن برنامج الطروحات الحكومية قد يسهم في جذب استثمارات إضافية، مع ملاحظة أن الشركات المصرية بدأت في التوسع بصورة ملحوظة، مما قد يؤدي إلى تحقيق معدلات نمو تصل إلى 5%.

وعن ملف تخارج الدولة من النشاط الاقتصادي، ذكر جنينة أن عام 2026 قد يشهد زخماً أكبر في هذا الملف بعد تنفيذ الإصلاحات المالية، مع وجود تصريحات حكومية حول الاستعداد لطرح بعض الشركات خلال الفترة المقبلة. وفيما يخص الدين الخارجي، أوضح أن الدين الخارجي لمصر يبلغ حوالي 80 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 44% إلى 45% من الناتج المحلي الإجمالي، وتوقع أن تنجح الحكومة في خفض هذه النسبة إلى حوالي 40% من خلال مبادلات الديون والترتيبات التمويلية. أما بالنسبة للدين المحلي، فأكد أن خفض أسعار الفائدة سيكون عاملاً مهمًا في تقليل أعباء خدمة الدين.

وفيما يخص البورصة المصرية، توقع جنينة استمرار الأداء الإيجابي، مشيرًا إلى تحقيقها ارتفاعًا بنحو 40% بالجنيه و50% بالدولار خلال العام الجاري. وتوقع أن يصل مؤشر EGX30 إلى مستوى 50 ألف نقطة في عام 2026، بما يمثل نموًا يقارب 22%، وقد تصل المكاسب بالدولار إلى حوالي 25% في حال استمرار تحسن سعر صرف الجنيه.