أصدرت سلطات محافظة البحيرة المصرية، شمال البلاد، قراراً مثيراً للجدل بمنع جلوس السيدات بجوار السائق في الحافلات العامة وسيارات الأجرة، لكنها تراجعت عنه سريعاً بعد ردود الأفعال الغاضبة.

بدأت القصة عندما أعلنت إدارة مواقف السيارات العامة التابعة لمحافظة البحيرة تطبيق قرار صارم بمنع ركوب أي فتاة أو سيدة بجوار السائق في سيارات الأجرة والسرفيس، بالإضافة إلى أتوبيسات النقل الداخلي والسياحة.

أكدت الإدارة تطبيق هذا القرار على جميع الخطوط دون استثناء، مدعية أن الهدف هو الحفاظ على الآداب العامة وسلامة الركاب. وادعت أن القرار يأتي في إطار توفير بيئة آمنة ومحترمة لجميع المواطنين، وضمان التزام السائقين بالقواعد المنظمة للعمل داخل المواقف وخطوط السير المختلفة.

ناشدت إدارة المواقف العامة السائقين الالتزام بالقرار، محذرة من اتخاذ إجراءات قانونية صارمة حيال أي مخالفة، بما في ذلك فرض غرامات مالية أو إيقاف السيارة عن العمل. كما دعت المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي مخالفات لضمان الانضباط داخل منظومة النقل.

لكن سرعان ما تراجعت محافظة البحيرة عن هذا القرار المثير للجدل، وأصدرت بياناً رسمياً صباح السبت لتعليل قرار التراجع. أكدت المحافظة احترامها الكامل لجميع المواطنين، خاصة المرأة، وأوضحت أن الحكومة تسعى دائمًا لحماية حقوق المرأة وتعزيز دورها في المجتمع. كما أكدت التزامها بالآداب العامة والحفاظ على الحقوق الدستورية للجميع.

وتعكس هذه الواقعة الجدل المستمر حول التحرش الجنسي في وسائل النقل العام في مصر. وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن نسب التحرش ترتفع في المواصلات غير الرسمية مثل الميكروباصات، بينما تنخفض النسب في وسائل النقل العام الأكثر رسمية مثل مترو الأنفاق.

وفي محاولة لردع مثل هذه الأفعال، قام البرلمان المصري بتغليظ عقوبات التحرش الجنسي في السنوات الأخيرة، حيث تم رفع مستوى العقوبة من "جنحة" إلى "جناية" في العديد من الحالات لضمان ردع مرتكبيها بشكل فعال.