قال مسؤولون وخبراء إن الزيادة الكبيرة في أسعار النحاس العالمية خلال الفترة الأخيرة تسببت في إرباك سوق الكابلات الكهربائية والأدوات الصحية وبعض الأجهزة المنزلية في مصر. ووفقاً للخبراء، فإن هذه الأسعار المرتفعة ستؤثر على عدد كبير من القطاعات الصناعية بدرجات متفاوتة.


وتعد صناعات الكابلات والأدوات الصحية والأجهزة الإلكترونية والمنزلية والسيارات من أكثر القطاعات تأثراً بالزيادة في أسعار النحاس. وأفاد مسؤولون بأن هذه الزيادة ستؤدي إلى ارتفاع تكلفة تصنيع عدد من الصناعات المصرية، وعلى رأسها مواد البناء والأدوات الصحية، حيث يمثل النحاس نسبة كبيرة من تكلفة الخامات، خاصة في مواسير ووصلات المياه والكابلات الكهربائية.


وأشار الخبراء إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار النحاس عالمياً سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة تصنيع منتجات الأدوات الصحية والکابلات الكهربائية بشكل مباشر، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار للمنتجات النهائية. كما حذر الخبراء من أن هذه الزيادة قد تؤثر على الطلب المحلي على هذه المنتجات، مما قد يطرح تحديات جديدة على الشركات المصرية في الفترة المقبلة.


وقال نائب رئيس شعبة الأدوات الصحية بغرفة القاهرة التجارية متى بشاي إن النحاس يمثل ما لا يقل عن 70% من الخامات الأساسية في العديد من منتجات الأدوات الصحية المرتبطة بأعمال السباكة. وأضاف أن أسعار النحاس ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بنسبة تتراوح بين 15% و20%، مما يمثل زيادة كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة.


كما أشار بشاي إلى أن حوالي 80% من مستلزمات الأدوات الصحية تستورد من الخارج، خاصة من أوروبا والصين ودول شرق آسيا، مما يجعل هذه القطعة أكثر حساسية لتحركات أسعار النحاس العالمية. وتوقع بشاي تلقي إخطارات من الموردين بزيادة الأسعار خلال الفترة المقبلة، مما سيؤدي إلى زيادة الأسعار للمنتجات النهائية.


وفي سياق متصل، قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية في مصر شريف الصياد إن الزيادة الكبيرة في أسعار النحاس ستؤثر على الصناعات كثيفة الاستخدام للنحاس، مثل الكابلات الكهربائية والمحركات. وأضاف أن معظم الشركات التي تعتمد بشكل كبير على النحاس قد لا تتمكن من امتصاص زيادة تتجاوز 30% في خام النحاس، مما قد يدفعها إلى نقل هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي.


وأشار الصياد إلى أن معظم الشركات المصنعة للكابلات الكهربائية تعتمد حالياً على الألومنيوم، كما أن هناك اتجاهاً متزايداً نحو استخدام الألومنيوم بدلاً من النحاس في إنتاج المحركات، نظراً لانخفاض تقلبات أسعار الألومنيوم وقابلية التحكم في تكلفته. ومن المتوقع أن يكون تأثير زيادة أسعار النحاس على هذه الصناعات محدوداً، خاصة مع انخفاض اعتمادها على النحاس.


وعلى صعيد آخر، قال المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي إن زيادة أسعار النحاس ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية والمنزلية والأدوات الصحية واللوحات والمعدات الكهربائية خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن الزيادة ستكون وفقاً لدرجة اعتماد المنتجات على خام النحاس، حيث من المتوقع أن تزيد تكلفة الثلاجات وأجهزة التكييف بشكل ملحوظ، في حين ستزيد تكلفة الأجهزة الإلكترونية بشكل طفيف.


وتقبل أيام، قال رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية حسن مبروك إن زيادة أسعار النحاس تسببت بالفعل في زيادة تكلفة تصنيع الثلاجات وأجهزة التكييف بنسبة تتراوح بين 7% و8%.


وفي مواجهة هذه التطورات، أشار رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية محمد المهندس إلى أن الشركات المتأثرة بزيادة أسعار النحاس قد تضطر لخفض طاقتها الإنتاجية مؤقتاً لتقليل احتياجاتها من الخامات، في انتظار توفر الخامات بأسعار مناسبة.


وتجدر الإشارة إلى أن الواردات المصرية من النحاس ومصنوعاته حققت نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي، حيث بلغت 2.29 مليار دولار، مقابل 1.69 مليار دولار في عام 2023، بنمو بنسبة 35.5%. كما شهدت الصادرات المصرية من النحاس ومصنوعاته نمواً كبيراً، حيث تجاوزت مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 690 مليون دولار في عام 2023، بنمو بنسبة 47%.