قام البنك المركزي المصري بتخفيض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس لتصبح 20% و21% و20.5%، على الترتيب، كما تم تخفيض سعر الائتمان والخصم بنفس القدر ليصبح 20.5%.

وجاء هذا القرار بناءً على تقييم لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي لتطورات التضخم والتوقعات الخاصة به، حيث أظهرت البيانات استقرار المؤشرات التضخمية نسبياً واستمرار الضغوط التضخمية عند مستويات منخفضة.

ووفقاً لبيان البنك المركزي، فإن النمو الاقتصادي العالمي لا يزال يشهد تعافياً معتدلاً، ولكن لا تزال هناك مخاطر ناتجة عن حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية المستمرة. كما تم تسليط الضوء على استمرار البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة في اتباع نهج حذر في سياساتها النقدية.

وعلى الصعيد المحلي، أظهرت تقديرات الربع الرابع من عام 2025 معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عند حوالي 5%، مع مساهمات إيجابية من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات. وعلى الرغم من هذا النمو، يتوقع أن يستمر المسار الحالي للناتج المحلي في دعم الانخفاض المتوقع في التضخم على المدى القصير.

وفيما يتعلق بالتضخم، شهد المعدل السنوي للتضخم العام انخفاضاً ليصل إلى 12.3% في نوفمبر 2025، وذلك بسبب الانخفاض الحاد في أسعار المواد الغذائية، بينما ظلت الأسعار غير الغذائية مرتفعة. وعلى الصعيد الشهري، سجل كل من التضخم العام والتضخم الأساسي 0.3% و0.8% على التوالي خلال شهر نوفمبر.

وفي ضوء هذه المستجدات، تتوقع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي استقرار معدل التضخم قرب مستوياته الحالية في الربع الرابع من عام 2025، مع توقعات بحدوث انخفاض تدريجي في عام 2026، ولكن لا تزال هناك مخاطر ناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية.

وقد اعتبرت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار الفائدة الأساسية للبنك المركزي بنسبة 100 نقطة أساس هو القرار المناسب لدعم التوقعات واستقرار الأسعار، مع استمرار مراقبة الوضع عن كثب وتقييم أي تأثيرات محتملة.

ومن جانبه، أكد محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، على أن السياسة النقدية للبنك المركزي المصري تتميز بالاستمرارية وعدم المفاجآت، حيث يتم التمهيد للسوق والتنسيق مع توقعاتها فيما يتعلق بمسار أسعار الفائدة. كما أشار إلى نجاح مصر في تجنب ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير بسبب تأجيل رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء، والذي كان من الممكن أن يدفع المعدل إلى نطاق 16% إلى 18%.

وعلى الرغم من الظروف الدولية الصعبة، يتوقع أن تستمر وتيرة خفض الفائدة في مصر خلال العام المقبل، مع احتمال تخفيضها بنسبة إضافية تتراوح بين 5% إلى 6%.