في مشهد فريد يجمع بين أجواء التاريخ الغائرة وحيوية العصر الحالي، بدأت فرق الترميم في المتحف المصري الكبير في إعادة تجميع قارب فرعوني نادر يعود للملك خوفو، تحت أنظار الزوار، في تجربة استثنائية تتيح للجمهور متابعة واحدة من أكبر عمليات الترميم الأثري في الزمن الحديث، خطوة بخطوة.

ومنذ صباح الثلاثاء، بدأ الخبراء في تركيب القارب المصنوع من خشب الأرز، والذي يُعد واحدًا من قاربين اكتُشفا قبل عقود بالقرب من الهرم الأكبر بالجيزة. ويبلغ طول هذا القارب الفاخر 42 مترًا، ويتكون من حوالي 1650 قطعة خشبية بديعة، يتم تجميعها بعناية فائقة داخل قاعة العرض، إلى جانب القارب التوأم الذي تم تجميعه مسبقًا ويعرض الآن.

ست سنوات من الجهد الدؤوب

وتجدر الإشارة إلى أن عملية إعادة التجميع هذه قد تستغرق حوالي أربع سنوات، وذلك نظرًا لحساسية القطع الأثرية ودقة العمل المطلوبة، مما يتطلب توثيق كل خطوة بعناية والحفاظ على أدق التفاصيل، لضمان إعادة القارب إلى هيئته الأصلية قدر الإمكان بعد مرور أكثر من 4500 عام على صناعته.

وبحضوره في مسرح العمل، وصف وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي هذه اللحظات التاريخية بأنها "أهم مشاريع الترميم في القرن الحادي والعشرين". وأكد أن ما يشهده الزوار اليوم ليس مجرد عمل فني تقني، بل هو لحظة تاريخية تعيد كتابة فصل من حضارة مصر القديمة أمام العالم أجمع.

ولا يزال الغرض الدقيق من هذه القوارب مثارًا للنقاش بين العلماء، حيث يعتقد البعض أنها كانت تستخدم لنقل جثمان الملك خوفو خلال مراسم الجنازة، بينما يرى آخرون أنها كانت مخصصة لرحلته الرمزية في العالم الآخر، برفقة إله الشمس رع.

يُذكر أن المتحف المصري الكبير، المعروف اختصارًا باسم GEM، يُعد أكبر متحف أثري في العالم، ويضم ما يقرب من 50 ألف قطعة أثرية نادرة، بما في ذلك المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون، المكتشفة عام 1922. ويقع هذا المتحف العريق على مقربة من أهرامات الجيزة الشامخة، ويُعد استثمارًا هامًا في قطاع السياحة المصرية، ويساهم في تنشيط الاقتصاد من خلال تقديم تجربة ثقافية ومعرفية لا مثيل لها، تضع الزائر في قلب أعظم شواهد الحضارة الإنسانية.