شهد عام 2025 طفرة غير مسبوقة في الربحية للأصول الاستثمارية في مصر، حيث حققت مدخرات الأفراد وعوائدهم مستويات استثنائية. واصل الذهب صعوده القياسي مدفوعًا بعوامل عالمية وتقلباتها، بينما حققت البورصة المصرية قفزات تاريخية في مؤشرات التداول وأحجام السيولة، مما جعلها تنافس بقوة الشهادات البنكية ذات العوائد المرتفعة. وظل السوق العقاري محتفظًا بدوره التقليدي كأصل يوفر الاستقرار والقيمة على المدى الطويل.

قال محللون وخبراء إن عام 2025 كان عاماً استثنائيًا من حيث العائد الاستثماري لمختلف الأصول، مشيرين إلى أن اختيار القناة الاستثمارية يعتمد على احتياجات الفرد ودرجة تقبله للمخاطر والعائد المستهدف. وأوضحوا أنه رغم تباين توجهات المستثمرين، إلا أن الذهب والأسهم المدرجة في البورصة المصرية تصدرتا قائمة الأصول الأكثر تحقيقًا للعوائد منذ بداية العام وحتى نهاية 2025.

قال عضو مجلس إدارة شركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، محمد كمال، إن البورصة المصرية حققت عوائد قياسية للمستثمرين منذ بداية العام بمعدلات بلغت 45%، وهي من أعلى المعدلات التي سجلها سوق المال تاريخيًا. وأشار إلى أن تراجع أسعار الفائدة ووقف إصدار الشهادات الادخارية مرتفعة العائد ساهما في زيادة توجه المستثمرين نحو البورصة كبديل جذاب.

واتفق معه العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، منصف مرسي، مؤكداً أن البورصة المصرية تختلف عن باقي الأصول الاستثمارية من حيث العائد القوي الذي قدمته، حيث حققت عوائد قياسية بلغت 45% خلال عام 2025. وأضاف أن شهادات الادخار البنكية ذات العوائد المرتفعة فقدت بريقها كخيار أول للمستثمرين، بينما أصبحت البورصة البديل الأكثر جاذبية مع احتفاظها بعوائد قوية تراوحت بين 30 و40% سنويًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وفي أبريل الماضي، أوقف أكبر بنوك مصر إصدار شهادات الادخار ذات الفائدة المرتفعة التي تتراوح بين 23% و27%، استعدادًا لاستحقاقات هذه الشهادات في يناير المقبل بأحجام كبيرة قدرها 1.25 إلى 1.5 تريليون جنيه.

من ناحية أخرى، حقق الذهب مكاسب قياسية بلغت 62% في عام 2025. ومع ذلك، يعتبر المحللون هذه الطفرة غير معتادة تاريخيًا ومدفوعة بعوامل استثنائية، بما في ذلك أزمة نقص الدولار في السوق المحلية، مما دفع الأفراد إلى التحوط بشراء الذهب كبديل للعملة الصعبة.

رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف، أكد أن الذهب حقق عوائد قياسية خلال عام 2025 بين مواطني مصر والمستثمرين. وأشار إلى أن هذه الطفرة جاءت نتيجة عوامل استثنائية، بما في ذلك أزمة نقص الدولار، مما جعل الذهب ملاذًا آمنًا للتحوط.

ومع ذلك، حذر واصف من صعوبة تكرار نفس معدلات النمو القياسية في السنوات القادمة، مشيرًا إلى أن استمرار الطلب على الذهب في عام 2026 سيعتمد على الظروف الاقتصادية والنفسية للمستهلكين.

من ناحية أخرى، حققت البورصة المصرية عوائد قوية بلغت 45% منذ بداية العام وحتى ديسمبر، مقارنة بالذهب الذي حقق مكاسب قياسية منذ بداية العام الحالي وغير مضمون استمرار ذلك في المستقبل. وقد ارتفع سعر الذهب عالمياً منذ بداية العام بنسبة 68.2%، متجاوزاً حاجز 4400 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى في التاريخ.

وعلى الرغم من القفزات العالمية في أسعار الذهب، إلا أن السوق المصرية شهدت ارتفاعاً مماثلاً، حيث ارتفع سعر الذهب المحلي منذ بداية العام بنسبة 55%، متجاوزاً حاجز 3740 جنيهاً للغرام عيار 21.

قال رئيس قطاع البحوث بإحدى المؤسسات المالية إن مقارنة العوائد بين الأصول الاستثمارية خلال عام 2025 تظهر نمواً واضحاً في مكاسب استثمارات البورصة والذهب مقارنة بالعقار والشهادات البنكية. وأضاف أن العقارات، على الرغم من استقرارها كأداة لحفظ القيمة، لم تحقق نفس مستويات الربحية التي حققتها باقي القنوات الاستثمارية.

وأكد أن المستثمرين الأفراد خلال العام المقبل سيكونون أمام خيارات متعددة، إلا أن البورصة تبدو الأكثر جاذبية من حيث العائد المتوقع، بينما يظل الذهب والعقار أدوات للتحوط وحفظ القيمة، فيما تبقى الشهادات البنكية الخيار الآمن لمن يبحث عن الاستقرار وعائد مضمون.