اقتصاد الـ"سكند هاند" يزدهر في مصر مع تراجع القوة الشرائية
ملخص المقال
زعتر: السلع المستعملة تقتنص 50% من التمويل الاستهلاكي.. والسيارات الأكثر رواجاً
شهدت مصر العامين الماضيين موجة تضخم بلغت ذروتها في سبتمبر 2023 عند 38%، قبل أن تبدأ في التراجع مع بداية عام 2024 بفضل السياسات النقدية الصارمة، لتسجل أدنى مستوى عند 12.3% في نوفمبر 2025.
طلب مرتفع.. ونمو مرتقب
ويشهد سوق السلع المستعملة في مصر نمواً مطرداً في الفترة الأخيرة، مع توقعات بمزيد من الطلب، خاصة في ظل إتاحة العديد من المنصات والشركات العاملة في قطاع التمويل الاستهلاكي لأنظمة تقسيط للسلع المستعملة، بداية من السيارات إلى المنتجات الإلكترونية والكهربائية.
وقال رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر، سعيد زعتر، إن ارتفاع أسعار السلع في السوق الأولية دفع الأفراد للبحث عن بدائل في سوق المستعمل، موضحاً أن 50% من إجمالي تمويلات السلع الاستهلاكية في مصر تتجه إلى المستعمل، مع استحواذ السيارات على النصيب الأكبر. وأضاف أن الأجهزة الكهربائية والمنتجات الإلكترونية المرشحة للاستحواذ على 25% من التمويل الاستهلاكي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توسع المنصات الكبرى في هذا المجال.
وأوضح زعتر أن وجود فروق سعرية كبيرة بين السلع في السوقين الأولي والثانوي يعزز الطلب على الأخير، مما يمنح الأفراد فرصة لتحقيق أهدافهم الاستهلاكية وفقاً لإمكانياتهم الشرائية. وتوقع زعتر ارتفاع إجمالي تمويلات السلع الاستهلاكية في مصر إلى 90 مليار جنيه بنهاية عام 2025، وزيادتها إلى 150 مليار جنيه في عام 2026، بالتزامن مع زيادة طلبات التمويل.
محفزات سوق السلع المستعملة
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة "بريميوم كارد"، أسامة فريد، إن اختلاف القوى الشرائية بين المواطنين وارتفاع التعداد السكاني يمثلان أكبر محفزات نمو سوق السلع المستعملة. وأضاف أن تصنيف السلعة أو المنتج بالمستعمل لا يقلل من فائدتها على الإطلاق، لكنه يوفر فرصة للأفراد لتلبية احتياجاتهم الاستهلاكية وفقاً لقدراتهم المالية.
وأشار إلى أن نمو سوق المستعمل في مصر يرتبط بنمو السوق الأولية؛ فكلما زاد المعروض السلعي عبر قنوات بيع المستعمل، ارتفع الطلب على مشتريات السوق الرئيسية، مما يخلق حراكاً شاملاً في الطلب الاستهلاكي ويحفز الإنتاج.
من جهته، أشار الخبير الاقتصادي محمد أنيس إلى أن تنامي اقتصاد "السكند هاند" في مصر يرتبط بتراجع القوة الشرائية للمواطنين وليس بمعدل التضخم في حد ذاته. وأضاف أنيس لـ "العربية Business" أن التضخم لا يغير الأنماط الاستهلاكية للمواطنين إذا ظلت الدخول قادرة على استيعابه، وهو ما لم يحدث في مصر.
إن ارتفاع معدلات التضخم وتكرار خفض قيمة الجنيه خلال السنوات الماضية أدى إلى تآكل القوة الشرائية في مصر، وهو ما انعكس في تغيرات واضحة في سلوك الاستهلاك، بما في ذلك توسع سوق السلع المستعملة، بالإضافة إلى مظاهر أخرى مثل تراجع استهلاك البروتين الحيواني وزيادة الاعتماد على السلع الغذائية الأقل سعراً.
ويرى الخبير الاقتصادي أن تراجع القوة الشرائية دفع المواطنين إلى توجيه السيولة المتاحة نحو سلع حفظ القيمة؛ حيث يقوم أصحاب السيولة الكبيرة بالاستثمار في العقارات أو الذهب أو الأراضي، بينما يلجأ أصحاب الدخول المحدودة إلى شراء السلع المعمرة والسيارات والأجهزة الكهربائية المستعملة لتلبية احتياجاتهم ضمن حدود قدرتهم الشرائية.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي وانتشار المنصات الرقمية، مثل "فيسبوك ماركت" و"OLX"، أسهما بقوة في اتساع سوق "السكند هاند"، بالإضافة إلى النمو المستمر للتجارة الإلكترونية سواء في السلع الجديدة أو المستعملة. وقال إن دخول شركات التمويل الاستهلاكي إلى هذا المجال عزز من قوة ورسوخ السوق ورفع مستويات الأمان فيه، حيث تفرض التمويل الاستهلاكي بعض الإجراءات للتحقق من الملاءة المالية للمستهلكين.
وتوقع الخبير الاقتصادي تحسن القوة الشرائية في مصر مع استمرار تباطؤ التضخم صوب رقم أحادي، بالإضافة إلى الحفاظ على معدلات نمو اقتصادي مرتفعة. ورجح أن تسهم عودة القوة الشرائية للمواطنين في استعادة التوازن بين سوق السلع الجديدة والمستعملة تدريجياً خلال 3 إلى 5 سنوات.
السيارات في المقدمة
وأشار العضو المنتدب لشركة "درايف" للتقسيط، أحمد أسامة، إلى نمو كبير ومطرد في نشاط التمويل الاستهلاكي للسلع المستعملة، وعلى رأسها السيارات. وأكد أسامة أن برامج تمويل المستعمل للسيارات تحديداً تساهم في زيادة الطلب عليها؛ ومع تراجع أسعار الفائدة وانخفاض أسعار السيارات، إلا أن مستويات الأسعار ما زالت مرتفعة، خاصة على نوعيات معينة من السيارات مرتفعة الفئات، مما يجعل شراء المستعمل الحل الأمثل.
وعزا نمو ونشاط السيارات المستعملة مقارنة بالمنتجات الأخرى إلى ارتفاع أسعارها وصلاحية المنتج نفسه للاستخدام أكثر من مرة، بالإضافة إلى الرغبة المستمرة للأفراد في تحديث سياراتهم. وأشار إلى أن سوق "السكند هاند" خارج المنصات وشركات التمويل الاستهلاكي ما زال غير منظم، ويتم التسعير فيه بناءً على رؤية الأفراد فقط، مما يمثل تحدياً رئيسياً لبعض المتعاملين. وتوقع أسامة نمواً وتنظيماً أكبر لسوق تمويل المستعمل حال توسع الشركات والمنصات الرقمية التي تعد محل ثقة للأفراد في بيع السلع والمستعملة.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.