أثار تسرب مائي في متحف اللوفر الفرنسي وتسبب في تلف مئات الكتب النادرة في قسم الآثار المصرية جدلاً واسعاً بين المصريين وعشاق الآثار من جميع أنحاء العالم. وقد أشار موقع "لاترين دو لار" المتخصص في تاريخ الفن والتراث الغربي إلى أن المتحف شهد تعرض حوالي 400 كتاب نادرة لأضرار، نتيجة لتسرب المياه من الأنابيب القديمة.

وفي أعقاب هذا الحادث، طفت على السطح تساؤلات حول طبيعة الوثائق والمخطوطات المصرية التي غمرتها المياه داخل المتحف. وللإجابة على هذه التساؤلات، تحدث الدكتور رضا سيد أحمد، أستاذ الآثار والحضارة المصرية وعميد كلية الآداب السابق بجامعة المنصورة، مع العربية نت والحدث نت، حيث أكد أن الحادث يقتصر على تأثر عدد من الكتب في المكتبة التابعة للمتحف تعود إلى القرن التاسع عشر، وتحتوي على معلومات أثرية مهمة بالإضافة إلى مؤلفات تتعلق بالحضارة المصرية.

وأشار الدكتور رضا إلى أن هذا الحادث يسلط الضوء على بعض التحديات التي يواجهها المتحف، بما في ذلك حادث السرقة الذي وقع في أكتوبر الماضي، كما يشير إلى وجود قصور في إجراءات الحماية والأرشفة. ووفقاً للدكتور رضا، فإن الوثائق التي غمرتها المياه تمثل كتباً نادرة يصعب تعويضها بالكامل، حيث أنها أوراق ومؤلفات قديمة من أواخر القرن التاسع عشر، وتعد مراجع أساسية للباحثين والعلماء في مجال علم الآثار.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، في تصريحاته  أن الضرر الناجم عن تسرب المياه لا يقتصر على الآثار المصرية المعروضة، بل يشمل الأرشيف والوثائق المتعلقة بها. وأكد أن هذه الوثائق تعد الركيزة الأساسية لعمل المتحف، حيث تشمل أوراق منشأ القطع الأثرية، ووثائق تدون حالتها الحالية عند وصولها، وسجلات مفصلة عن عمليات الترميم والصيانة الدورية عبر السنين.

وأشار الدكتور بدران إلى أن المتحف يمتلك وسائل وتقنيات حديثة لإعادة ترميم الأوراق المتضررة وتجفيفها، مما قد يؤدي إلى استعادة معظم الوثائق. وفي حال تعذر ترميم بعض الوثائق أو تعرضها للتلف الدائم، يمكن للمتحف الاعتماد على مصادر بديلة، مثل الكتب والمراجع الأكاديمية والدراسات البحثية الجامعية. ويظل "سجل منشأ القطعة"، وهو الوثيقة الأصلية التي توضح من أين جاءت القطعة ومتى، هو المرجع الأخير والموثوق.

وأكد بدران أن إدارة متحف اللوفر لم تعلن بعد عن قائمة نهائية للوثائق أو القطع المتضررة، أو مدى الضرر الذي لحق بها. وفي الوقت نفسه، يبقى التركيز على تقييم الأضرار وإيجاد حلول فعالة للحفاظ على هذا الإرث الثقافي الثمين.