برزت المخرجة المصرية آلاء محمود كصوت وثائقي جديد يمتلك نظرة فنية وإنسانية فريدة. منذ انطلاقتها في المجال الثقافي والإبداعي، نظرت آلاء إلى السينما كمساحة للتعبير والفهم، وليس كمجرد أداة مهنية. لطالما ركزت على توثيق التجارب الإنسانية التي تقع خارج دائرة الاهتمام، وتقدم أعمالًا تكشف عن تعقيدات الإنسان وقوته في نفس الوقت.

على الرغم من انشغال المخرجة بالعديد من المشاريع البصرية القصيرة والبحثية، ظل فيلم "مثلث الحب" مشروعها الأعمق والأكثر خصوصية، حيث عملت عليه لمدة عشر سنوات تقريبًا. بدأ الفيلم كمتابعة لقصة إنسانية محددة، لكنه تطور ليشمل رحلة وجودية تجمع بين الذكريات والفقد وتتقاطع مع أسئلة الحب والمعنى والصبر.

مع اختيار الفيلم للمشاركة في الدورة السادسة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، اتضح أن آلاء محمود تقدم أكثر من مجرد فيلم وثائقي، بل تقدم شهادتها الشخصية على علاقة الإنسان بالمشاعر التي تحرك حياته، وتظهر كيف يمكن للسينما أن تحول التجربة الشخصية إلى مساحة مشتركة يتفاعل معها الجمهور.

في هذا السياق، كشفت المخرجة في تصريحات متعددة عن رحلتها مع الفيلم ومدى ارتباطها به وبشخصياتها.

أوضحت آلاء أن بداية فيلم "مثلث الحب" تعود إلى نحو عشر سنوات مضت، حيث تخيلت في البداية أنه سيكون فيلمًا يركز على شخص واحد فقط، ولكن مع تقدم المشروع، اتسعت دائرة الرؤية لتشمل دوائر أكبر من الذاكرة والمشاعر. وأضافت أن مرور الوقت جعل الفيلم ينتمي إليها وإلى بطليه، بل وإلى كل إنسان مر بتجربة حب أو فقد أو لحظة بحث عن معنى.

وصفّت المخرجة فيلم "مثلث الحب" بأنه لم يكن سهلًا، بل كان رحلة طويلة تتسم بالصدق والجرأة. وأشارت إلى أن التعامل مع مشاهد وثائقية حقيقية يتطلب حساسية مختلفة تتجاوز اعتبارات الصناعة، مؤكدة أن النتيجة النهائية للفيلم كانت كما تمنّت: صادقة وإنسانية وقادرة على لمس قلوب الجمهور.

لفتت آلاء أيضًا إلى أن اختيار فيلمها للمشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي حمل قيمة خاصة بالنسبة لها، مشيرة إلى أن المهرجان كان دائمًا منصة تحترم السينما الوثائقية وتوفر لها مساحة للظهور والتفاعل مع الجمهور. وأضافت أنها تشعر بالفخر لأن الفيلم تعرض أمام جمهور متنوع، بين من يعرف شخصيات الفيلم ومن لم يتعرف عليهم بعد.

ونوهت المخرجة إلى أن حضور الجمهور ومشاهدتهم للفيلم هي خطوة مهمة في اكتمال تجربة الأفلام، حيث لا توجد السينما فقط في غرفة المونتاج، بل حين يجد العمل جمهوره ويتفاعل معه.