لم تتعامل الفنانة ناهد السباعي مع الفن منذ بدايتها كمساحة للزينة أو المرور العابر، بل كرحلة شخصية تلتقي فيها بأدوارها عند منطقة مشتركة من الصدق والجرأة. تنتمي السباعي لمدرسة تؤمن بأن الممثل لا يقف أمام الكاميرا ليمثل فقط، بل ليكشف جانباً جديداً من روحه. لذلك، كانت اختياراتها دوماً متجاوزة للتوقعات، تتنقل ما بين الشخصيات بخفة وثقة ومسؤولية. 

وبصفتها ابنة تاريخ سينمائي كبير، لم تسع يوماً للاتكاء على الإرث، بل بنت حضورها بنفسها عبر اختيارات محسوبة ومغامرات فنية لم تخشَ تبعاتها. يظهر ذلك بوضوح في مشاركتها الأخيرة في فيلم "بنات الباشا"، الذي يعود بها إلى منطقة إنسانية ونفسية شديدة الحساسية، ومساحة جمالية مغايرة لما اعتادت تقديمه. في الفيلم، تقف أمام كاميرا تكشف أكثر مما تُخفي، وتقدّم دوراً يمتحن قدراتها ويستدعي منها جهداً حقيقياً.

 ومع عرضه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي (الدورة 46)، تحدثت عن رؤيتها للعمل، وتوقعاتها لردود فعل الجمهور، والشغف الذي حملته طوال فترة التنفيذ. أكدت الفنانة ناهد السباعي فخرها بعرض فيلم "بنات الباشا" ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، مشيرة إلى بأن المشاركة في دورة توصف بأنها من الأقوى تنظيمياً وفنياً، وأن عرض الفيلم للمرة الأولى أمام جمهور المهرجان يجعل التجربة أكثر خصوصية بالنسبة لها. 

وأوضحت السباعي بأن الدور الذي تجسده في الفيلم كان من أصعب الشخصيات التي تعاملت معها، ليس فقط على مستوى الأداء النفسي، بل أيضاً على مستوى الجانب الموسيقي، إذ تقدّم شخصية فتاة مطربة داخل الأحداث وأشارت إلى أنها خضعت لتدريبات مكثفة على الغناء حتى تتمكن من أداء الأغنية بصوتها بالكامل، معتبرة ذلك تحدياً حقيقياً لا يقل أهمية عن تجسيد الجانب الدرامي للشخصية. 

ولفتت السباعي إلى بأن كواليس تصوير الفيلم كانت جميلة ورائعة، وأن روح التعاون ما بين فريق العمل جعلت التجربة ممتعة ومريحة، موضحة بأن كل فرد في الفريق كانت لديه رغبة حقيقية في تقديم فيلم يُرضي الجمهور ويترك أثراً في المهرجان وفي القاعات السينمائية لاحقاً. كما ذكرت السباعي أنها لا تميل إلى تصنيف الأفلام ما بين جماهيري وفني، معتبرة بأن هذا الفصل لا يخدم الفن، وأن السينما الحقيقية هي التي تخاطب الناس وتقدّم في الوقت نفسه رؤية فنية متماسكة.