أفشت المواطنة الروسية المقيمة بمصر فيرا زولوتاريفا تفاصيل محنة ابنها، الذي وقف حظه حائلاً دون استمراره في الدراسة لأكثر من عامين، في خضم تعقيدات مربكة في تقاسم المسؤوليات بين الجهات المحلية والدولية.

بدأت القصة حين تقدمت زولوتاريفا بطلب التحاق ابنها، البالغ من العمر تسع سنوات، بالصف الرابع الابتدائي في إحدى المدارس المرموقة بالتجمع الخامس، والتي تتباهى بلافتة "مدرسة دولية". لكن الواقع داخل المدرسة كان مختلفاً تماماً عما هو معلن، حيث واجهت العائلة ما يمكن وصفه بـ"الفوضى": كُراسات بيضاء بلا محتوى، وغيباب التحصيل الدراسي، وسلوكيات غير ملائمة من الموظفين، وانعدام شفافية مؤهلات العاملين.

وبلغت الأزمة ذروتها عندما تلقت الأم، التي تعمل أيضاً كمصممة أزياء شهيرة في مصر، رسالة رسمية من المدرسة تفيد بأن ابنها "اعترف بذنبه"، وعلى إثر ذلك جرى حرمانه من مواصلة تعليمه. والمثير للصدمة أن هذا الاعتراف تم الحصول عليه دون حضور أو موافقة ولي الأمر، في إجراء يفتقر لأبسط معايير الحماية القانونية والنفسية للأطفال.

وعلى الرغم من تقديم الأسرة لشكاوى فورية إلى جهات متعددة - بما في ذلك إدارة القاهرة الجديدة التعليمية، ووزارة التربية والتعليم، والمركز القومي لحقوق الطفل، والرقابة الإدارية - لم تتلق ردوداً واضحة أو قرارات تنفيذية حاسمة. بل إن المدرسة امتنعت عن تسليم ملف ابنها، مما حال دون تحويله إلى مدرسة أخرى خلال فترة التحويلات القانونية، فضاع عامان كاملان من مسيرته التعليمية.

وأفادت زولوتاريفا أن هذه الواقعة أثرت نفسياً على ابنها، الذي اضطر للخضوع لبرنامج دعم متخصص لإعادة تأهيله نفسيًا واستعادة شعوره بالأمان. كما كشفت أن السفارة الروسية تتابع ملف ابنها باهتمام بالغ.

والأمر لا يقتصر على الحرمان من التعليم، بل يمتد إلى انتهاك الخصوصية، حيث ظهرت صور من وثائق الطفل الشخصية - مثل جواز السفر والبطاقة - في سياقات غير ذات صلة بالتعليم، في محاولة واضحة لممارسة ضغط غير مشروع على ذويه، مما يثير تساؤلات جوهرية حول أمن بيانات الطلاب في هذه المؤسسات.

وفي محاولة لفهم طبيعة "الصبغة الدولية" التي تتبجح بها المدرسة، تواصلت زولوتاريفا مع جهة الاعتماد البريطانية المعنية، لتخالفها الردود الصادمة: المدرسة - ومن يشبهها - ليست "مدرسة دولية" بالمعنى الحقيقي، بل مجرد "مركز امتحان". وأكدت الجهة أن مسؤولية التعليم اليومي، وتأهيل الكوادر، والرقابة الكاملة تقع على عاتق السلطات المصرية.

لكن الردود الرسمية التي تلقتها الأم من جهات محلية بدت أكثر غموضاً: "العمال بيتعينوا بعقود خاصة بقانون العمل بين المالك أو من ينيبه وبين العامل، ومفيش أي عامل تبع الوزارة."

هذا الرد كشف عن فراغ رقابي صارخ: فالجهة الدولية تنصلت من المسؤولية، والجهة المحلية رفضت تحملها، ليصبح الطفل ضحية هذا "الفراغ المؤسسي"، يدفع ثمناً باهظاً من مستقبله ونفسيته.

وفي تصريحات صحفية، أكدت زولوتاريفا أنها تقيم في مصر منذ أكثر من عقدين، وأن أبناءها الثلاثة يحملون الجنسية المصرية، وقد نشأوا جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع المصري. وأشارت إلى أن ابنها تعرض لتنمر واعتداء جسدي داخل المدرسة، وأن متعلقاته قد سُرقت، في غياب تام للمعلمين التربويين المؤهلين.

كما أوضح والد الطفل، وليد أحمد المتولي، أن المدرسة رفضت تسكينه في الصف المناسب له، ثم فبركت درجات وهمية لإجباره على الرسوب قسراً، على الرغم من عدم حضوره الامتحانات. وطالب بمراجعة آليات الرقابة على المدارس الخاصة ذات الطابع "الدولي"، لضمان حماية الطلاب من مثل هذه الممارسات.

من جانبها، أفادت إدارة القاهرة الجديدة التعليمية أن الواقعة لا تزال قيد التحقيق المشترك بين عدة جهات، موضحة أنه "حرصاً على مصلحة التلميذ، سُمح له بالتحويل إلى مدرسة أخرى في الجيزة".