أودعت المحكمة الإدارية العليا حيثيات أحكامها برفض الدعاوى التي تهدف إلى سحب ترخيص فيلم "الملحد"، مؤكدة أن العمل الفني لا يحرض على الإلحاد أو يمس القيم الدينية. وقد صدرت الأحكام برئاسة المستشار الدكتور فتحي محمد السيد هلال، وعضوية مجموعة من المستشارين، بحضور ممثل النيابة العامة. أكدت المحكمة أن المدعين لم يقدم أي دليل يدعم مزاعمهم بأن الفيلم يروج لأفكار هدامة، وأن روايتهم تفتقر إلى الأساس، حيث إن "القول المرسل" لا يكفي كأساس لاتخاذ إجراءات قانونية.


وشددت المحكمة على أن النيابة العامة ليست جهة مختصة لتحريك مثل هذه الدعاوى أمام القضاء الإداري، وأن الجهة الإدارية هي من لها الحق في الرقابة وسحب الترخيص إذا توافرت أسباب قانونية واضحة، وهو ما لم يتحقق في هذه الحالة. وأوضحت المحكمة أن الفيلم لا يحتوي على أي محتوى يتعارض مع الآداب العامة أو القيم الدينية أو النظام العام. واستشهدت بأحكام الدستورية العليا التي تعتبر السينما من أهم وسائل التعبير عن الفكر، وأن الإبداع الفني يجب أن يكون محميًا ضمن إطار حرية التعبير التي كفلها الدستور.


ورفضت المحكمة الجدل حول عنوان الفيلم، مؤكدة أن مناقشة ظاهرة الإلحاد في عمل فني أمر مشروع ويشجع على فهم أسباب تلك الظاهرة والحد من آثارها. كما أكدت أن ربط الإلحاد بالتشدد الديني لا يمس الدين نفسه، حيث "الدين من المتشددين براء". وفي الختام، نصحت المحكمة المدعين بالنظر إلى الفيلم كعمل فني خاضع لاختلاف الأذواق والآراء، وأن انتفاء سبب قانوني لسحب الترخيص يعني ضرورة رفض الدعاوى وإلزام المدعين بالمصروفات.