سُرقت بالديناميت.. مطالب مصرية باستعادة لوحة فلكية نادرة من اللوفر
ملخص المقال
لوحة فلكية استثنائية نادرة تضم الأبراج الاثني عشر المعروفة اليوم
فبينما يعرض هذا النقش الفريد، الذي يُعد أقدم تمثيل معروف لنظام الأبراج الفلكية اليوم، في متحف اللوفر بباريس رغم أصوله المصرية، تجدد الغضب حول ملف استرداد هذا الكنز التاريخي إلى مصر، حيث تعود الزخمة الشعبية والرسمية لحماية الهوية والتراث.
تضم الأبراج الاثني عشر معالم مميزة
وتتميز "قبة زودياك دندرة"، التي نُحتت في العصور المصرية المتأخرة، بكونها لوحة فلكية استثنائية، حيث تحمل مخططاً دائرياً يضم الأبراج الاثني عشر المعروفة حتى اليوم، إلى جانب رموز للكواكب والنجوم ومساراتها، مما يجعلها أقدم تمثيل شبه كامل لنظام الأبراج في التاريخ.
ويدل هذا النقش بوضوح على مدى تقدم المصريين القدماء في علم الفلك وإدراكهم للعلاقة بين حركة الأجرام السماوية وحساب الزمن، وهو ما يعكس حضارة متقدمة سبقت عصرها بقرون.
يُذكر أن حجر الزودياك اكتُشف داخل معبد دندرة في محافظة قنا، أحد أهم المعابد المصرية المرتبطة بعبادة الإلهة حتحور. وكانت "قبة الزودياك" مثبتة في الطابق الثاني من المعبد، في موقع يصعب الوصول إليه، مما ساعد على الحفاظ عليها لقرون طويلة.
تفجير سقف المعبد لاستخراج اللوحة
وتحدث الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار والحضارة المصرية بجامعة القاهرة، عن هذا النقش قائلاً إن حجر الزودياك يُعد إحدى أندر الشواهد الفلكية في الحضارة المصرية القديمة، بل وفي تاريخ علم الفلك عالمياً.
وأفاد بدران أن العالم الفرنسي سيباستيان لويس سولنييه هو من حضر إلى معبد دندرة في مطلع القرن التاسع عشر بهدف الحصول على هذا النقش الدائري المميز. ولتحقيق هدفه، لجأ سولنييه إلى استخدام الديناميت لتفجير سقف المعبد وانتزاع اللوحة الفلكية من مكانها، على الرغم من المخاطر التي قد يتعرض لها البناء الأثري كله.
وأوضح بدران أن هذا النقش الدائري الاستثنائي لا يمثل مجرد تزيين معماري، بل هو وثيقة علمية دقيقة سجل فيها المصري القديم الأبراج الاثني عشر المعروفة حتى اليوم، إلى جانب مواقع النجوم ومساراتها، مما يؤكد قدرة المصريين القدماء على دمج الفلك بالدين والطقوس وإدراكهم للعلاقة بين حركة الأجرام السماوية وحساب الزمن.
نسخة طبق الأصل معروضة في دندرة
وكشف بدران أن العالم الفرنسي بعد نجاحه في فصل اللوحة، قام بتهريبها إلى خارج مصر لتستقر في النهاية داخل متحف اللوفر بباريس حيث تُعرض حتى اليوم كواحدة من أهم القطع الفلكية في المتحف.
ومع ذلك، أكد أستاذ الآثار أن مصر قامت بمشروعات ترميم شاملة لمعبد دندرة لإعادة بناء الأجزاء التي تضررت جراء تفجير السقف، كما حصلت على نسخة طبق الأصل من حجر الزودياك، والتي تُعرض الآن لزوار المعبد، مما يمنحهم تصوراً عن الشكل الأصلي للنقش قبل تهريبه.
وفي حديثه عن المعرفة الفلكية لدى المصريين القدماء، شدد بدران على أنهم لم يكونوا مجرد مراقبين للسماء، بل كانوا علماء حقيقيين الذين سبقوا غيرهم في فهم حركة الكون. فقد راقب المصري القديم الأبراج، وميّز بين النجوم الثابتة والسيّارة، وتابع بدقة حركة نجم الشعرى اليمانية، الذي ارتبط ظهوره فلكياً بموعد الفيضان السنوي لنهر النيل.
وأضاف بدران أن قدماء المصريين توصلوا إلى معرفة أول خمسة كواكب بالعين المجردة: عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ، والمشتري، ودمجوا هذه المعارف في تصميماتهم المعمارية، مما يظهر أن الحضارة المصرية كانت سبّاقة في علم الفلك.
وحث بدران العالم على إعادة حجر الزودياك إلى مصر، قائلاً: "إن هذه الأدلة مجتمعة تُظهر أن الحضارة المصرية كانت سبّاقة في علم الفلك، وأن حجر الزودياك ليس مجرد قطعة أثرية مهجّرة، بل هو شاهد تاريخي على مستوى علمي ومعرفي ينبغي للعالم إعادة تقييمه".
تحفة فنية نادرة عالمياً
من جانبه، قال الدكتور أيمن وزيري، أستاذ ورئيس قسم الآثار المصرية بكلية الآداب جامعة الفيوم، إن "زودياك دندرة" يمثل تحفة فنية وعلمية نادرة لا تقدر بثمن على مستوى العالم، وليس فقط بالنسبة لمصر.
وأضاف أن هذا النقش الفلكي يُظهر إتقان المصريين القدماء للحسابات الفلكية ورسم الأبراج والكواكب والنجوم بدقة مذهلة، مما يجعله مثالاً على العلاقة الوثيقة بين العلم والفن في الحضارة المصرية.
وأكد وزيري أن سرقة الزودياك ونقله إلى فرنسا يوضح الاهتمام الأوروبي بالآثار المصرية منذ القرن التاسع عشر، لكنه أيضاً يمثل خسارة كبيرة للتراث العلمي والفني المصري، مؤكداً أن النسخة الأصلية في اللوفر تتيح للباحثين دراسة الحضارة المصرية، لكنها لا تغني عن ضرورة إعادة الأثر إلى مصر لاستكمال دراسة الموقع الأثري وفهم دوره في معبد دندرة بشكل كامل.
وفي الختام، أوضح وزيري أن إعادة حجر الزودياك إلى مصر ليست مجرد مطلب سياسي أو وطني، بل فرصة لإعادة واحدة من أعظم الوثائق العلمية والفنية في التاريخ إلى مكانها الطبيعي، حيث يمكن للمصريين والعالم أجمع تقدير قيمتها الحقيقية.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.