أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر قرارًا بإلغاء تراخيص تمويل المشروعات متناهية الصغر الصادرة لنحو 258 جمعية ومؤسسة أهلية من الفئة "ج"، وذلك بسبب عدم التزامها بالقواعد المنظمة وضوابط ممارسة هذا النشاط.

وقالت الهيئة، في بيان لها اليوم الأحد، إن القرار جاء بعد سلسلة من المتابعة والفحص الدقيقين، حيث أثبتت تلك الكيانات إخلالها بالمتطلبات والإطار التشريعي الحاكم لنشاط التمويل متناهي الصغر.

ويضم سجل جمعيات ومؤسسات التمويل متناهي الصغر المرخصة من الهيئة العامة للرقابة المالية 754 جمعية ومؤسسة أهلية، وتوزع هذه الجمعيات والمؤسسات حسب حجم محافظ التمويل الخاصة بها، حيث تضم الفئة "أ" 23 جمعية ومؤسسة أهلية يزيد حجم محافظها التمويلية عن 50 مليون جنيه، بينما تضم الفئة "ب" 33 جمعية ومؤسسة أهلية يتراوح حجم محافظها من 10 ملايين جنيه إلى 50 مليون جنيه. أما الفئة "ج"، فتضم 698 جمعية ومؤسسة أهلية ذات محافظ تمويلية لا تزيد عن 10 ملايين جنيه.

وأوضح رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية محمد فريد أن الهيئة لم تلجأ إلى هذا الإجراء إلا بعد منح هذه الجمعيات والمؤسسات المخالفة فرصة كافية لتصحيح أوضاعها واستيفاء متطلبات الترخيص، وبعد استنفاد جميع سبل التواصل والإنذار، لكن دون جدوى. وقد تم اتخاذ هذا القرار الحاسم كإجراء احترازي للحفاظ على استقرار القطاع وحماية حقوق المتعاملين.

وكشف فحص الهيئة أن المخالفات التي أدت إلى إلغاء التراخيص تتعلق بالتقاعس التام عن ممارسة النشاط وعدم تقديم أي خدمات تمويلية للفئات المستهدفة، مما يفقد الترخيص هدفه الأساسي في تمكين الفئات المجتمعية الضعيفة.

كما شملت المخالفات الإخلال الجسيم بالمتطلبات الرقابية من خلال الامتناع عن تقديم التقارير الدورية والقوائم المالية، مما يعيق قدرة الهيئة على تقييم المراكز المالية ومتابعة أداء هذه الكيانات.

علاوة على ذلك، فإن هذه الجمعيات والمؤسسات لم تنضم إلى البنية التحتية لسوق تمويل المشروعات متناهية الصغر، كما أنها تجاهلت الالتزام بمنظومة الاستعلام الائتماني، بالإضافة إلى فقدان عضوية الاتحاد المصري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وهو ما يمثل شرطًا أساسيًا لممارسة هذا النشاط.

وفي ختام بيانها، أكد رئيس هيئة الرقابة المالية أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تحقيق الانضباط في السوق وتعزيز دور المؤسسات الجادة التي تلتزم بالقواعد والضوابط المهنية والرقابية، مما يعزز حماية أموال المستفيدين ويرفع من مستويات الشمول المالي والاستثماري.