لقد رسخ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مكانته كأداة قوية وفعالة في يد الدولة لمواجهة أي تحديات تتعلق بالأمن الغذائي، حيث نجح في تبنّي استراتيجية شاملة طورت منظومة القمح المصرية وحسنت من إنتاجها المحلي وتنظيم استيرادها، مما جعله "صانع السوق" الرئيسي لرغيف الخبز المدعم.


واتباعًا لمسارين متوازيين، عمل الجهاز على زيادة الإنتاج المحلي من خلال توسيع الرقعة الزراعية ورفع الطاقة الإنتاجية، مما أدى إلى زيادة مليون طن إضافي مقارنة بالموسم السابق، كما قام بتأسيس إدارة الشراء الموحد بالتعاون مع وزارتي الزراعة والتموين لتوحيد عمليات الاستيراد وتحسين الأسعار وضمان وصول الدعم لمستحقيه.


وبفضل استراتيجيته الدقيقة، أعاد جهاز مستقبل مصر رسم خريطة تجارة الحبوب في مصر من خلال تنويع مصادر القمح من روسيا وأوكرانيا ورومانيا وبلغاريا وفرنسا ودول البحر الأسود، مما خلق منافسة قوية بين الموردين الدوليين وخفض الأسعار وتحسين شروط التعاقد.


كما نجح الجهاز في تعزيز التدفقات المنتظمة من خلال التعامل المباشر مع أكبر الشركات العالمية، حيث تتراوح صفقات التوريد بين 500 و600 ألف طن شهريًا، مما أعطى مصر قدرة على بناء شبكة توريد مستقرة وتعزيز ثقلها التفاوضي في سوق الحبوب العالمية.


ولا تقتصر مهمة الجهاز على إدارة الاحتياجات المحلية من القمح فحسب، بل يعمل أيضًا على تعزيز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الخارجية، حيث تلقى عروضًا من أسواق خليجية لشراء الحاصلات الزراعية المصرية، بما فيها الموالح والبطاطس.


وتشير البيانات إلى أن مصر تحتاج شهريًا إلى نحو 750 ألف طن من القمح، ويتم استيراد 60% منها بينما يغطي الإنتاج المحلي 40% من الاحتياجات، ويدير الجهاز هذه المعادلة الدقيقة بكفاءة عالية لضمان استقرار الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين دون تقلبات في الأسعار.


وبفضل هذه الجهود المتكاملة، أصبح جهاز مستقبل مصر نموذجًا للمنظومة الإنتاجية الشاملة التي تبدأ من الزراعة وتتطور إلى التجارة وإدارة السوق، وقد أثبت الجهاز قدرته على تحويل التوجيهات السياسية إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة في الاقتصاد المصري وترسخ استدامة منظومة الغذاء مهما كانت التحديات العالمية.