بعد الافتتاح الرسمي للمتحف المصري الكبير في نوفمبر الماضي، ازدادت الدعوات إلى إعادة المتحف البريطاني لحجر رشيد، إحدى أهم القطع الأثرية التي تم اكتشافها خلال الحروب النابليونية في مصر. وقد أثار هذا الاكتشاف حفيظة العديد من علماء الآثار المصريين الذين يؤكدون على ضرورة إعادة المتاحف الغربية للآثار المصرية المسروقة.


ومن بين هؤلاء العلماء، زاهي حواس، عالم الآثار الشهير، الذي طالب بوقف شراء القطع الأثرية المسروقة من قبل المتاحف الغربية، كما دعا إلى إعادة ثلاث قطع أثرية مصرية بارزة: حجر رشيد من المتحف البريطاني، وبرج زودياك من متحف اللوفر، وتمثال نفرتيتي النصفي الذي يوجد في برلين. وقد أيد العديد من علماء المصريات هذه المطالب، مشيرين إلى أن هذه القطع الأثرية قد سُرقت خلال الحقبة الاستعمارية.


وقد صرّحت مونيكا حنا، إحدى المؤسسين لحملة استعادة حجر رشيد عام 2022، بأن افتتاح المتحف المصري الكبير يبعث برسالة قوية مفادها أن مصر تبذل قصارى جهدها للمطالبة باستعادة هذه القطع الأثرية. وأضافت أن على مصر أن تبدأ رسميًا في المطالبة بإعادة مختلف القطع المنهوبة وإعادتها إلى وطنها.


من جانبها، دافع المتحف البريطاني عن موقفه، مشيرًا إلى أنه لم يتلق أي اتصالات رسمية بشأن حجر رشيد من قبل الحكومة المصرية. كما أشار المتحف إلى أن حجر رشيد هو واحد من العديد من المراسيم الرسمية التي تم اكتشافها خلال الحملات الفرنسية في مصر، وأن اثنين وعشرين مرسومًا منها لا يزالون في مصر، بينما يوجد اثنان وعشرون آخرون في مجموعات مختلفة حول العالم.


وعلاوة على ذلك، أشار المتحف البريطاني إلى التزامه بقانون المتحف البريطاني لعام 1963، الذي يفرض قيودًا صارمة على إعادة القطع الأثرية بشكل دائم من مجموعته، إلا في الظروف الاستثنائية. وقد تم الاستشهاد بهذا القانون في العديد من المناقشات المحيطة بحالة رخام البارثينون، والتي تم أخذها من الأكروبوليس في القرن التاسع عشر، ولا يزال يُطلَب إعادةِها إلى اليونان.


وقد اكتُشف حجر رشيد عام 1799 خلال الحملات الفرنسية في مصر بقيادة نابليون بونابرت. وبعد استسلام فرنسا للقوات البريطانية عام 1801، تم تسليم الحجر بموجب معاهدة الإسكندرية، ومنذ ذلك الحين وهو جزء من مجموعة المتحف البريطاني.


يُعتبر المتحف المصري الكبير، الذي افتتح مؤخرًا، حجر الزاوية في جهود مصر لإحياء السياحة الدولية، حيث يغطي أكثر من 50 ألف قطعة أثرية تمثل تاريخ البلاد على مدى 5000 عام.