كشف تقرير حديث للبنك المركزي المصري أن النشاط الاقتصادي شهد تعافيًا مستمرًا خلال الربع الثاني من عام 2025، مع توقع استمرار هذا التعافي ولكن بوتيرة أبطأ خلال الربع الثالث. ويرجع ذلك أساسًا إلى أداء اقتصادات الأسواق الناشئة.

وتوقّع التقرير أن يظل التضخم العالمي في تراجع مقربًا من مستهدفات البنوك المركزية، بينما شهدت أسعار السلع الأساسية انخفاضًا خلال الربع الثالث من عام 2025، متأثرة بانخفاض أسعار الطاقة وتراجع تضخم أسعار الغذاء للشهر الرابع على التوالي حتى سبتمبر من العام نفسه.

وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة اتبعت سياسات نقدية تيسيرية بحذر، مما أدى إلى تحسين الأوضاع المالية العالمية وزيادة تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.

كما لفت التقرير الانتباه إلى أن وكالة "ستاندرد آند بورز" قد رفعت التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل لمصر من B- إلى B في أكتوبر عام 2025، وذلك نتيجة لتحسن الثقة في الاقتصاد المصري واستمرار التقدم في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. كما أظهر تحسنًا في مؤشرات النمو والقطاع الخارجي.

وفيما يتعلق بالوضع المحلي، استمر التضخم في التراجع خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث حافظ على مساره النزولي منذ بداية العام، وانخفض المعدل السنوي للتضخم العام إلى 12.5% في الربع الثالث مقابل 15.2% في الربع الثاني، وذلك نتيجة لتراجع أسعار السلع الغذائية التي عادت إلى مستويات ما قبل عام 2022. كما استقر التضخم الأساسي عند 11.2%، بانخفاض طفيف عن الربع السابق الذي كان فيه 11.6%.

ورغم هذا التراجع، ظلت أسعار بعض الخدمات مرتفعة، وعلى رأسها الإيجارات، بالإضافة إلى بعض الأسعار المحددة إداريًا، مما يعكس استمرار تأثير الصدمات السابقة وتحسن توقعات التضخم المستقبلية.

وفيما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، أظهر التقرير استمرار تعافي الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا قدره 5% في الربع الثاني من العام، وهو أعلى معدل منذ الربع الأول من عام 2022. كما ارتفع معدل النمو في العام المالي 2024/2025 إلى 4.4% مقابل 2.4% في العام السابق، وذلك بفضل المساهمات الإيجابية للاستهلاك والاستثمار المحلي، خاصة الاستثمار الخاص.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط التضخمية من جانب الطلب ظلت محدودة، وذلك بفضل الأوضاع النقدية الحالية وفجوة الناتج السالبة، كما شهدت الأجور الحقيقية نموًا موجبًا للربع الرابع على التوالي خلال الربع الثاني من العام، وإن ظلت دون مستويات عام 2022، مما يعكس استمرار السيطرة على الضغوط التضخمية من جانب الأجور.

وفيما يتعلق بالقطاع الخارجي، شهد الحساب الجاري تراجعًا ملحوظًا بنسبة 41% خلال الربع الثاني من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك نتيجة لزيادة تحويلات العاملين بالخارج وتحسن عائدات السياحة والنقل. ومع ذلك، حدَّ ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي من وتيرة التحسن بسبب زيادة واردات الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي.

وسجل الحساب المالي والرأسمالي فائضًا خلال الربع نفسه بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي كانت كافية لتمويل عجز الحساب الجاري، مما أدى إلى تسجيل عجز طفيف في ميزان المدفوعات الكلي بلغ 0.2 مليار دولار.

وفي الختام، أشار التقرير إلى أن هذه التطورات تعكس التحسن المستمر في المؤشرات الاقتصادية الكلية وتراجع الضغوط التضخمية، مع توقع استمرار البنوك المركزية في اتباع سياسة نقدية متوازنة تدعم استقرار الأسعار والنمو المستدام.