تراجعت أسعار فول الصويا في السوق المصرية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، حيث انخفضت الأسعار العالمية خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة لوفرة المعروض وتوقف الصين عن شراء المحصول الأمريكي منذ مايو الماضي. وقد أفاد رئيس مجلس إدارة شركة الأهرام للدواجن، أنور العبد، بأن السوق المحلية تشهد تراجعًا في أسعار خامات الأعلاف بوجه عام بسبب زيادة الإنتاج العالمي وبدء موسم الحصاد الجديد، بالإضافة إلى تصاعد التوترات التجارية بين الصين وأمريكا.

وانخفضت الأسعار العالمية لفول الصويا في أكتوبر إلى نحو 400 دولار للطن، وهو ما يمثل انخفاضًا كبيرًا عن المستويات التي وصلت إليها في بداية الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، والتي تجاوزت 700 دولار للطن. وفي السوق المحلية، هبطت أسعار فول الصويا إلى أقل من 20 ألف جنيه للطن لأول مرة منذ ثلاث سنوات، حيث تتراوح الآن بين 18 و19 ألف جنيه للطن. وهذا الانخفاض في الأسعار يعود إلى عدة عوامل، بما في ذلك زيادة الإنتاج العالمي وفتح موسم الحصاد الجديد، بالإضافة إلى تصاعد التوترات التجارية بين الصين وأمريكا.

وتعد مصر واحدة من أكبر المستوردين لفول الصويا في العالم، حيث تعتمد بشكل رئيسي على الولايات المتحدة كمورد رئيسي. وفي حين أن مصر تنتج كميات محدودة من فول الصويا، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها التي تتجاوز 4 ملايين طن سنويًا. ويأتي فول الصويا في المرتبة الأولى بين مكونات الأعلاف الحيوانية في مصر، حيث يشكل حوالي 19.4% من إجمالي المكونات، إلى جانب الذرة الصفراء ونخالة القمح والأطعمة الأخرى.

وقد شهدت أسعار الأعلاف في مصر أيضًا انخفاضًا متوسطه 400 جنيه للطن في الأيام الأخيرة، حيث تتراوح الآن بين 18 و22 ألف جنيه للطن من أعلاف الدواجن، وبين 10 و17 ألف جنيه لأعلاف الماشية. ويصل سعر علف الأسماك إلى 25 ألف جنيه للطن. وقد أشار العبد إلى أن التأثير الكامل لانخفاض الأسعار العالمية سيظهر في السوق المحلية مع دخول البضائع الجديدة بالأسعار الأقل حاليًا، والتي من المتوقع أن تصل إلى الموانئ خلال الشهر ونصف المقبل.

وقد تمكنت الشركات المصرية من تأمين فول الصويا الأمريكي بأسعار أقل من الدول الأخرى بنحو 50 دولارًا للطن، مما يعزز وفورات التكلفة الإجمالية لواردات مصر. وأفاد المدير التنفيذي لشركة النيل للأعلاف، عمرو البدري، بأن تحول الصين نحو الاستيراد من البرازيل والأرجنتين بسبب التوترات التجارية مع واشنطن قد أتاح لمصر فرصًا للحصول على أسعار أكثر تنافسية من السوق الأمريكي.

ويجدر بالذكر أن الصين كانت قد أوقفت بالكامل وارداتها من فول الصويا الأمريكي منذ مايو 2025، بعد أن بلغت مشترياتها في العام السابق حوالي 12.6 مليار دولار، أي ما يعادل 52% من إجمالي الصادرات الأمريكية من المحصول. وقد جاء ذلك رداً على فرض رسوم جمركية متبادلة بين البلدين. وفي أبريل الماضي، رفعت الصين الرسوم الجمركية على واردات الصويا الأمريكية إلى أكثر من 80%، مقابل 34% سابقاً.

ومن المتوقع أن يستمر هبوط أسعار فول الصويا حتى مع استمرار النزاع التجاري بين الصين والولايات المتحدة. فقد أصبحت الصين أكبر مستورد لفول الصويا الأمريكي في العالم، حيث بلغت مشترياتها في العام السابق حوالي 12.6 مليار دولار. وقد تأثرت الولايات المتحدة بشكل كبير من جراء فرض الصين للرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض صادرات فول الصويا الأمريكي.