أعلن مجلس الوزراء المصري عن مشروع لتطوير حديقة المسلة الشهيرة على ضفاف نهر النيل في قلب العاصمة القاهرة، والتي تعد واحدة من أقدم وأعرق الحدائق التراثية في مصر، حيث يعود تاريخ إنشائها إلى ما يزيد عن 150 عامًا. وتهدف الحكومة إلى إعادة الحديقة إلى مجدها السابق مع الحفاظ على الأشجار والنباتات التاريخية النادرة التي تميزها، وإضافة أنواع جديدة منها، مما يجعلها وجهة جذابة لسكان القاهرة وزوارها.

وتعد حديقة المسلة رمزًا للحضارة المصرية القديمة وركيزة أساسية في تاريخ الفن الفرعوني. يقع هذا الموقع التراثي في إطار مشروع القاهرة الخديوية، الذي أطلقه الخديو إسماعيل بعد زيارته لباريس عام 1867، حيث كلف المهندس الفرنسي هاوسمان، الذي صمم ملامح باريس الحديثة، بوضع مخطط عمراني لعاصمة مصر، مما يجعلها مدينة عصرية تجمع بين الأصالة والتطور.

تتميز حديقة المسلة بكونها مساحة خضراء مفتوحة للجميع، وتوفر خدمات بيئية مهمة مثل تحسين جودة الهواء . كما أنها بمثابة رئة خضراء وسط المدينة الصاخبة، وتتيح فرصًا للتفاعل الاجتماعي والثقافي وتعزز الإحساس بالانتماء والهوية الوطنية.

وعلى صعيد التاريخ، تعد المسلة الأثرية التي تتوسط الحديقة قطعة فنية بحد ذاتها، حيث تُنحت بدقة هندسية على شكل مجسم رباعي الأضلاع ينتهي بهرم صغير، وتحمل نقوشًا هيروغليفية توثق أسماء الملوك والأسر الحاكمة والطقوس الدينية. وهذا يجعل المسلة شاهدًا حيًا على تاريخ مصر القديم ويمنح الموقع قيمة علمية وتاريخية استثنائية.

إن إعادة تطوير حديقة المسلة هي خطوة مهمة للحفاظ على التراث العمراني الغني لمصر، حيث تعمل الحكومة على إحياء الحدائق التراثية الأخرى أيضًا، مع ضمان حماية هذه المواقع الثمينة وفقًا للمعايير الدولية. وتعد هذه الجهود جزءًا أساسيًا من رؤية الدولة لإعادة إحياء القاهرة الخديوية واستعادة مجدها الحضاري.